السيد الطباطبائي

17

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

ويظهر ممّا تقدّم : ضعف قول آخر في المسألة منسوب إلى المحقّق الدوانيّ 1 ، وهو أصالة الوجود في الواجب ( تعالى ) وأصالة الماهيّة في الممكنات ؛ وعليه فاطلاق الموجود على الواجب بمعنى : أنّه نفس الوجود ، وعلى الماهيّات بمعنى : أنّها منتسبة إلى الوجود ، ك « اللابن » و « التامر » بمعنى المنتسب إلى اللبن والتمر ؛ هذا . وأمّا على المذهب المختار فالوجود موجود بذاته ، والماهيّة موجودة بالعرض 2 . الفصل الخامس في أنّ الوجود حقيقة واحدة مشكّكة اختلف القائلون بأصالة الوجود ، فذهب بعضهم إلى أنّ الوجود حقيقة واحدة مشكّكة ، وهو المنسوب إلى الفهلويّين 3 من حكماء الفرس 4 فالوجود عندهم ، لكونه ظاهرا بذاته مظهرا لغيره من الماهيّات ، كالنور الحسّيّ الذي هو ظاهر بذاته مظهر لغيره من الأجسام الكثيفة للأبصار . فكما أنّ النور الحسّيّ نوع واحد ، حقيقته أنّه ظاهر بذاته مظهر لغيره ، وهذا المعنى متحقّق في جميع مراتب الأشعّة والأظلّة على كثرتها واختلافها ، فالنور الشديد شديد في نوريّته التي يشارك فيها النور الضعيف ، والنور الضعيف ضعيف في نوريّته التي يشارك فيها النور الشديد ، فليست شدّة الشديد منه جزءا مقوّما للنوريّة حتّى يخرج الضعيف منه ، ولا عرضا خارجا عن الحقيقة ، وليس ضعف الضعيف قادحا في نوريّته ، ولا أنّه مركّب من النور والظلمة لكونها 5 أمرا عدميا ، بل شدّة الشديد في أصل النوريّة ، وكذا ضعف الضعيف ، فللنور عرض عريض باعتبار مراتبه المختلفة بالشدّة والضعف ، ولكلّ مرتبة عرض عريض باعتبار

--> ( 1 ) نسب إليه في شرح المنظومة : 25 . ( 2 ) أي بعرض الوجود عليها . ( 3 ) الفهلويّ معرّب « پهلوي » في الفارسيّة . ( 4 ) نسب إليهم في الأسفار 1 : 432 - 433 ، وشرح المنظومة : 22 - 23 و 43 - 44 . ( 5 ) أي الظلمة .